الطبراني

122

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ( أنّ معنى ( ألم ) : أنا اللّه أعلم وأرى ، و ( المص ) : أنا اللّه أعلم وأفصل ، و ( كهيعص ) : الكاف من كاف ، والهاء من هاد ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصّاد من صادق ) . ويقال : الألف : مفتاح اسمه اللّه ؛ واللام : لطيف ، والميم : مجيد ، ومعناه اللطيف المجيد أنزل الكتاب . ويقال : الألف : اللّه ، واللام : جبريل ، والميم : محمّد ، معناه : اللّه أنزل جبريل على محمد بهذا القرآن . وقيل : هذا قسم أقسم اللّه به أنّ هذا الكتاب الذي أنزل على محمّد هو الكتاب الذي عند اللّه ، وجوابه : لا رَيْبَ فِيهِ . وقال محمّد بن كعب : ( الألف آلاء اللّه ، واللّام لطفه ، والميم ملكه ) . وقال أهل الإشارة : الألف أنا ، واللّام لي ، والميم منّي . فصل : وهذه الحروف موقوفة ؛ لأنّها حرف هجاء ، وحروف الهجاء لا تعرب كالعدد في قوله : واحد اثنان . ولغاية أدخلوا الواو وحرّكوه ؛ لأنه صار في حدّ الأسماء ، فيقال : ألف ولام كالعدد . وكذلك قال الأخفش : ( هي ساكنة لا تعرب ) . وقوله : ( ألم ) رفع بالابتداء ؛ و ( ذلِكَ ) خبره ؛ و ( الْكِتابُ ) صلة لذلك . ويحتمل أن يكون ( ألم ) خبرا مقدّما تقديره : ذلك الكتاب الذي وعدت أن أوحيه إليك ( ألم ) . ومن أبطل محلّ الحروف جعل ( ذلِكَ ) ابتداء و ( الْكِتابُ ) خبره . و ( ألم ) صلة ؛ فيكون لذلك معنيان ؛ أحدهما : أن ( ذلِكَ ) بمعنى ، وقد يستعمل ( ذلِكَ ) بمعنى ( هذا ) . قال خفاف « 1 » : أقول له والرّمح يأطر متنه * تأمّل خفافا إنّنى أنا ذلكا أي إنّني هذا أطرا لعود عطفه . والثاني : على الإضمار ؛ كأنه قال : هذا القرآن ( ذلِكَ الْكِتابُ ) الذي وعدت في

--> ( 1 ) خفاف بن ندبة السلمي ، نقل الطبري الشاهد من شعره في جامع البيان : مج 1 ج 1 ص 143 . فإن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عين تيمّمت مالكا والخيل : أي فرسان الغارة ، والصميم : الخالص من كل شيء ، ومالك : هو مالك بن حمار الشمخي الفزاري . والضمير في ( له ) لمالك . ويأطر متنه : من قولهم : أطر الشّيء يأطره أطرا . أن تقبض على أحد طرفي الشيء ثم تعوجه وتعطفه وتثنيه . وفيه أن خفافا أظهر اسمه على وجه الخبر عن الغائب وهو يخبر عن نفسه ، فكذلك أظهر ( ذلِكَ ) بمعنى الخبر عن الغائب ؛ والمعنى فيه : الإشارة إلى الحاضر المشاهد .